السيد الخميني

29

أنوار الهداية

. . . كما حقق في محله ( د ) . ولا من جهة ما أفاد أيضا - تبعا للشيخ ( ه‍ ) - : من أن مفاد الآية مساوق لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فلا يضر الأخباري ، لإثباته الكلفة من جهة جعل إيجاب الاحتياط ( و ) لأن جعل الاحتياط لأجل حفظ التكاليف الواقعية ينافي سوق الآية ، حيث من الله - تعالى - على المكلفين بأن لم يجعلهم في الضيق والكلفة [ من جهة التكليف ] إلا مع الإيصال ، والاحتياط ضيق بلا إيصال بالضرورة ، لأنه لم يكن طريقا إلى الواقع ، فالاحتياط في الشبهات البدوية - على فرض وجوبه - كلفة من قبل الله من غير إيصال الواقعيات ، وهو مناف للآية . ولا لما أفاد ثالثا : بأن سوق الآية يكون مساق قوله : ( إن الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ) ( ز ) فكانت دلالتها ممحضة في نفي الكلفة عما لم يوصل علمه إلى العباد لمكان سكوته وعدم بيانه ( ح ) ، ضرورة أن ذلك بعيد عن مساق الآية غاية البعد ، بل تعرض لمثل ما هو ضروري ، فيرجع مفاد الآية : بأن الله لا يكلف نفسا بما هو ساكت عنه ولم يكلف العباد ، وهو كما ترى . بل عدم جواز التمسك بالإطلاق لأن الاحتجاج بالإطلاق إنما هو بعد ظهور اللفظ ودلالته ، وحينئذ لو جعل طبيعة دالة على معنى موضوعا لحكم ، واحتملنا دخالة قيد في الحكم بحسب اللب والجد ، لدفع الاحتمال بأصالة الإطلاق ، وفي مثل المقام الذي لا يثبت ظهور اللفظة - وأنه هل أراد المعنى الجامع الانتزاعي الذي نحتاج في تصور إرادته إلى تكلف ، أو أراد أحد المعاني الاخر ؟ - لا مجال للتمسك بالإطلاق ، كما لا يخفى . [ منه قدس سره ] ( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 202 - 203 . ( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 203 سطر 2 - 13 . ( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 203 - 204 . ( د ) فوائد الأصول 1 : 574 - 576 . -